محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
872
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
تعجبني ، وقد كنت أصبت منها في الجاهلية ، وإنّها مشركة فأذن لي في نكاحها . فأنزل اللّه : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ أي ولا تتزوّجوا ، والأصل « 1 » في النكاح الوطء ، ثمّ قيل للتزوّج نكاحا لأنّه سبب الوطء قاله الأزهري ؛ وقيل : الأصل في النكاح الاجتماع . واسم الشرك واقع على كلّ كافر من يهودي ونصراني ومجوسي وعبدة الأصنام على قول ابن عبّاس « 2 » في رواية عليّ بن أبي طلحة وعكرمة والحسن والربيع ، قال : وإنّما استثنى الكتابيات من الآية بآية أخرى وهي المحصنات من الذين أوتوا الكتاب نسخا لهذه الآية بها على قول وتخصيصا على قول ؛ فإنّ الإجماع قد انعقد على تحريم ( 360 ب ) المشركات وتحليل الكتابيات . قال قتادة وسعيد بن جبير : أراد بالمشركات عبدة الأوثان ومن ليس له كتاب يقرأه وهو اختيار ابن جرير ؛ وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس ( رض ) قال : نهى رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن أصناف النساء إلّا ما كان من المهاجرات المؤمنات وحرّم كلّ ذات دين غير الإسلام ؛ وقد روي عن عمر وابن عمر النهي عن الكتابيات وذلك محمول على التنزيه دون التحريم لما هو على خلاف نصّ الكتاب ؛ وروي أنّ عثمان بن عفّان تزوّج نصرانية ، وروي أنّ حذيفة تزوّج يهودية ؛ فأمّا تزويج المسلمة من مشرك كتابي وغير كتابي فلا يجوز بالإجماع . وقوله : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ، قال السدّي : نزلت في عبد اللّه بن رواحة ، وكانت له أمة سوداء فغضب عليها ولطمها ثمّ أخبر النبيّ ( ص ) فقال له : « وما هي يا عبد اللّه ؟ » قال : تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسوله وتصوم وتصلّي وتحسن ، قال : « هذه مؤمنة . » فقال عبد اللّه : فوالذي بعثك بالحقّ لأعتقها ولأتزوّجها ؛ ففعل فعيّره ناس من المسلمين ، وعرضوا عليه حرّة مشركة ذات شرف ؛ فأنزل اللّه هذه ؛ وقيل : إنّها نزلت في الخنساء وكانت وليدة سوداء لحذيفة بن اليمان ؛ فقال حذيفة : يا خنساء ! قد ذكرت في الملأ الأعلى مع سوادك ودمامتك وأنزل اللّه هذه الآية فأعتقها وتزوّجها . وقوله : وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ يعني المشركة بحسنها وجمالها وشرفها في النسب ؛ و « لَوْ » هاهنا بمعنى « إن » وضعت موضع إن لتقارب مخرجيهما ومعناهما ، ولذلك يجاب كلّ واحدة بجواب صاحبتها .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .